الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

18

شرح الرسائل

وحرمة خرق الاجماع واحداث القول الثالث المبنية على وجوب الالتزام بحكم اللّه المعلوم اجمالا إنّما هو فيما إذا لزم من عدم الالتزام مخالفة عملية كما في موارد الشك في المكلّف به . نعم في صورة الدوران بين الحرمة والكراهة يلتزم بمطلق المرجوحية ، وفي الدوران بين الوجوب والاستحباب يلتزم بمطلق الرجحان ، وحينئذ فلو ترتب أثر على خصوصية أحد الحكمين ينفى بالأصل ثمّ إنّه بناء على دلالة أدلة البراءة على الإباحة الظاهرية كما هي مفاد بعضها لا على مجرد العذر كما هو مفاد قاعدة القبح لا مانع من الالتزام بها ، كما أنّه بناء على دلالة أدلّة الاحتياط على الحرمة الظاهرية لا على مجرد عدم العذر لا مانع من الالتزام بها . ( وربّما نسب إليهم أقوال أربعة : التحريم ظاهرا والتحريم واقعا والتوقّف والاحتياط ولا يبعد أن يكون تغايرها باعتبار العنوان ) بمعنى أنّ اختلافهم في التعبير ليس لاختلافهم في المذهب والغرض ، وإنّما هو لاختلاف عناوين الأخبار فبعضهم تمسّك بأخبار التوقّف ، وبعضهم بأخبار الاحتياط وبعضهم بأخبار الأمر باجتناب الشبهة حذرا من ارتكاب الحرام ، وبعضهم بأخبار الأمر باجتنابها بما هي ( ويحتمل الفرق ) المعنوي ( بينها ) جميعا ( و ) يحتمل الفرق ( بين بعضها ) كالحرمة الظاهرية والواقعية ( من وجوه أخر ) غير مجرد اختلاف عناوين الروايات ( تأتي بعد ذكر أدلّة الأخباريين . [ فمن الكتاب آيات ] احتج للقول الأوّل بالأدلّة الأربعة ، فمن الكتاب آيات منها قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها قيل دلالتها واضحة ) كما يأتي ( وفيه : أنّها غير ظاهرة فإنّ حقيقة الايتاء الاعطاء ) وفي الموصول ثلاث احتمالات : أحدها : قوله : ( فأمّا أن يراد بالموصول المال بقرينة قوله قبل ذلك : وَمَنْ قُدِرَ ) أي ضاق ( عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ولكن لا بد حينئذ من تقدير مصدر لأنّ التكليف لا يتعلّق بالعين بأن يكون المعنى لا يكلّف اللّه نفسا إلّا مالا بل يتعلّق بالحدث بأن يكون المعنى لا يكلّف اللّه نفسا